الثلاثاء، 29 يونيو، 2010

لعبة الدمي

مرت مصر طوال الفترة الماضية منذ قيام الثورة والتي هي في الحقيقة محاولة ناجحة لقلب نظام الحكم بإستخدام القوة المسلحة
وبغض النظر عن تفسير البعض لكونها انقلاب ام حركة شعبية فإن الشعب المصري تعاطف معها وايدها بشدة لرغبته في رحيل المحتل قبل الملك ورحل المحتل وكذلك تم عزل الملك وقيام الجمهورية بدلا للملكية إلخ....

هذا ما درسناه في كتب التاريخ بالمدرسة لكن دوما التاريخ لا يكتب الا بطريقة صانعه بغض النظر عن السلبيات فدوما التاريخ يذكر الايجابيات فقط اقصد بالطبع كتب التاريخ المصنوعه من قبل الحاكم لكني سأذكر في هذا المقال كيف واجه حكام الانظمة المتعاقبة للثورة الضغوط المحيطة المتمثلة في المعارضة الدائمة لهم.

ملحوظة: لطالما اعتقد ان اهم صفات الحاكم الخبث وكيفية امساكه بخيوط اللعبة السياسية وقدرته علي تحريك مختلف القوي لتحقيق اهدافه الخاصة وفي نفس الوقت يظل بعيدا عن الصورة كلعبة العرائس المتحركة بالظبط حتي لا يفقد مصداقيته امام شعبه

نظام عبد الناصر:- لا يخفي علي احد ممن قرأوا تاريخ المدرسة الزعيم والقائد من بني السد العالي وخطط للثورة وامم القناة الخ من الانجازات العظيمة التي لا ينكرها احد لكن دوما كان هنالك وجه اخر لهذا النظام المتمثل في القمع والاستبداد وكم الابرياء الذين امتلأت بهم المعتقلات لمجرد وجودهم في الصف المعارض وربما بعض المدافعين عن ناصر يذكرون علي انه لم يكن علي علم بكل هذا وهذه مصيبة اكبر لان جهل الحاكم بما يحدث في بلده مصيبة لا تغتفر وكذلك تقسيمة للتركة التي ورثها -مصر- علي اعضاء مجلس قيادة الثورة لتتحول مصر الي عزبة
ولقد حاول ناصر السيطرة علي الحركات الاسلامية اما بالمعتقلات او بدفع الحركات الشيوعية المختلفة للقضاء علي نفوذ الحركات الاسلامية وفي نفس الوقت ارضاءاً للاتحاد السوفيتي ولكن الامور خرجت عن سيطرته ويفقد هو زمام الامرو تماما سواء الجيش او مراكز القوي الموجودة في الدولة ليظل وحيدا تحت سيطرة هذه القوي في الخفاء ويظل هو الزعيم الممسك بزمام الامور اما الشعب وهكذا فشل الحاكم في فهم لعبة الدمي.

نظام السادات:- التقت برجماتية السادات مع ذكاء وحماس اللواء سعد الدين الشاذلي ليسطروا معا اولي صفحات الانتصار العسكري للجيش المصري في عهد الثورة وليرتفع بعدها السادات ويعيد كرامة شعب كاد يفقد الامل في النصر وما كان ذلك ليحدث لو لم ينتصر السادات علي مراكز القوي بعد وفاة ناصر ومحاولتهم لتهميش دوره كناصر تماما فيما عرف باسم ثورة التصحيح وفي الواقع هذه الثورة ايضا لم تكن سوي صراع علي السلطة بين السادات ومراكز القوي ولكنه استطاع من تحويل الصراع علي السلطة الي صراع علي الديموقراطية لينتصر علي مراكز القوي وينجح في اولي خطوات لعبة الدمي
وليزيد من شعبيته قام باغلاق المعتقلات قبل الحرب ليعيد بنائها بعد الحرب لتمتليء ايضا بالمعارضين لشخصه وايدلوجياته والمعارضين للسلام مع اسرائيل لكن هذه المرة كان ولا بد ان يستخدم لعبة الدمي مرة اخري ليعيد احكام سيطرته علي الامور في مواجهة الحركات الشيوعية التي ورثها عن عبد الناصر عن طريق دعمه للحركات الاسلامية وخاصة الاخوان المسلمين في مواجهة الحركات الشيوعية ولكنه للاسف فقد السيطرة علي الحركات الاسلامية ويتخذ العديد من القرارت الخاطئة المعروفة للجميع ليتم اغتياله علي يد الحركات التي دعمها وينتهي هذ الفصل بحلوه ومره في تاريخ مصر الحديث.

النظام الحالي:-في الحقيقة يحتاج النظام الحالي لكتب وليس ولجزء من مقال لتوضيح مدي ادراكه للعبة الدمي ولكن باختصار شديد ورث الناظم الحالي تركة السادات المليئة بالحركات الاسلامية المعتنقة لافكار غريبة وكذلك صراعات كثيرة ايضا مع الكنيسة والتيارات السياسية المختلفة لكنه نجح في التغلب عليها بفضل اتقانه للعبة الدمي والتي كان الحل هنا ليس السجون والمعتقلات وانما تهدئة الامور عن طريق المصالحة وترحيبه بالحوار واستطاع تقنين الخطرالواقع عليه عن طريق اعادة اكتساب الكنيسة لصفه وتحجيم الحركات الاسلامية في شخص الاخوان المسلمين وهكذا استطاع الاستمرار لمدة 30 عام لادراكه الجيد لضرورة تقينين المعارضه وتوصيفها في حركات محظورة او حركات تمثل خطر علي المجتمع وكذلك ضمان ضعف الاحزاب التي تسترزق من وراء هذا النظام بما يجود عليها بالقيل من فتات كسرات الخبز

لكن الجديد والمحير في الموضوع هو تعديل النظام الحالي لشروط اللعبة ودفع احد الاحزاب ومساندته ليكون خصم له لاول مرة منذ قيام الثورة هل لان النظام سأم من اللعبه القديمة ام لان شروط اللعبه اصبحت واضحه للجميع مما يفقدها مصداقيتها اما الشعب ام لان المعتقلات لم تعد تكفي لتحجيم دور الاخوان فاضطر لدفع شيء جديد للقضاء علي الاخوان مثلما فعل ناصر ولكن الامر هذه المرة يختلف لان النظام يلعب لعبة من اخطر ما يكون لان القادم علي الساحه هوحزب يلعب طبقا لقواعد النظام فهل ينتصر الحزب الجديد ام يظل النظام الحالي هو افضل الانظمة علي الاطلاق ادراكا للعبة الدمي ؟؟

وللحديث بقية طالما في العمر بقية

شاكراً لك وقتك الذي اضعته في قراءة المقال واترككم في رعاية الله وأمنه




هناك 4 تعليقات:

  1. طالما الحزب يلعب بقواعد وضعها النظام فلن يستطيع الانتصار ابدا

    ردحذف
  2. المقال رغم الطول إلا انه وضح الطريقة ببساطه :)

    شكراً ,

    أما عن الطريقة الجديدة وتلميع حزب الوفد فأعتقد أنها واضحة جداً للعيان خاصة بعد المبالغة !

    مما يؤكد أن هذا النظام تفكيره بائد كعصره وسيسقط قريباً

    ردحذف
  3. عزيزي ميدو

    كل الحركات السابقة كانت بتلعب وفقا لقواعد النظام او بمعني ادق تحت ايد النظام لكنها كنت بتقدر تنمي قدراتها ووضح جدا في عهد ناصر وكذلك في اغتيالها للسادات رغم افتقادها للشرعية فما بالك بحزب يملك الشرعية؟؟

    ردحذف
  4. الي بيلعب بالنار في الاخر هتلسعة مهما حاولو بالتلميع فالنار في الاخر بتلسع زي ما حصل بالسادات

    ردحذف

إن كان من حقك ان تعلق فليس من حقك ان تسب غيرك