الخميس، 24 يونيو، 2010

رصيف نمرة خمسة

اكتب اليوم هذه التدوينة من المنزل مع اني قطعت عهدا علي نفسي ان تكون الاجازة دوما خارج الفضاء الانترنتي لكن كم الاستفزاز الذي مررت به جعلني اكتب اليوم ضاربا بوعدي عرض الحائط.

بينما في طريقي للمنزل عائدا مستخدما طريقة الموصلات الشعبية -الميكروباص- كان ولا بد ان اتوقف في الموقف اعتقدت انها ليس سوي لحظات حتي اجد الميكروباص ينتظرني واركب واذهب للمنزل لاري اهلي
لكن ما إن وطأت قدمي ارض الموقف فوجئت بالحقيقة المرة والتي كانت ستدفعني لاعود ادراجي مرة اخري

هذا المشهد الذي رأيته عندما ترجلت من التاكسي جعلني افقد الامل في اي حل وا تغيير حتي لمشكلة المواصلات في مصر كم الناس واقفة في عز الشمس ينتظرون سيارة تأتي لتقل هذا البشر وما ان تأتي السيارة حتي تجد اعادة لفيلم يتكرر يوميا لفعص الناس غير انه ليس هناك عصير نتيجة لهذا الفعص سوي رائحة العرق التي تدفعك للابتعاد جانبا وتشاهد الموقف من بعيد تجنبا لان تكون داخل هذا الفعص والغريب والمؤسف بعد هذا التدافع والدفع بين الاشخاص والمشاحنات كل يبحث عن مكان تجد عم الاسطي ينزل من السيارة بمنتهي البرود كما لو كان قيصر روما الجديد وعلي وجهه ابتسامة مقيتة متشفية ليخبر الناس -معلش يا اخوانا انا مش محمل- لتجد الخيبة علي وجوه الناس عائدين لمكانهم مرة اخري في انتظار سيارة اخري.

طبعا من تكرار هذا الموقف امامي العديد من المرات طوال خمسة سنوات من السفر كنت اعرف جيدا ما سيفعله عم الاسطي ولاني اعرف ان الوقت سيطول في الانتظار اخرجت هاتفي لاستمع لبعض الاغنيات في محاولة لتمرير الموقف واجد بالصدفة اغنية عمرو دياب رصيف نمرة خمسه ولاتسائل عن تشابه هذا الموقف مع كلمات الاغنية الاكثر من رائعه واذا كان عمرو دياب غناها من زمن يقارب عقدين من السنين فهذا يدب علي فشلنا في ايجاد حل وانما ندفع في جسد المريض العديد من المسكنات مع اننا نعلم جيدا انها لن تفيد المهم اني بدأت استمع للاغنية وعلي شفتي ابتسامة ساخرة للموقف وكل من يراني يتعجب كيف يبتسم في هذا الحر الشديد.

نعود لعم الاسطي من خلال خبرتي السابقة في المرمطة في المواصلات كنت اعرف جيدا ان الاسطي سيختار قرار من بين ثلاثة قرارات:
1- اما ان يقوم بتحميل السيارة سيدات فقط لعدة اسباب ومعروفة لجميع بغض النظر عن توضيحها
2- اما ان يذهب للجامعه ليقوم بتحميل السيارة من شباب الجامعه وبالتالي زيادة في الاجرة وزيادة في العدد
3- اما ان يحمل السيارة من الموقف مع الاشتراط - الكوسي اربعه يا اخونا والي مش عاجبه ميركبش -
كنت علي يقين بانه سيختار الثالث لانه لايوجد سيدات بالعدد المطلوب وكذلك الجامعه فارغة بعد نهاية الامتحانات وبالفعل قام بفتح باب السيارة داعيا الناس للركوب مع الشرط المذكور سابقا

وكالعادة نفس موقف الفعص يتكرر مرة اخري كل يبحث عن مكان للركوب وفي عز الحر ينضغط الناس كعلب السردين للوصول لمنازلهم وسالت نفسي هل سيعترض احدهم علي شرط الاسطي ام سيسلم اره لله ويركب لاجد شاب اكبر مني بقليل يخبر الاسطي -انا مش راكب اربعة-
الاسطي: يا بيه لو مش هتركب اتفضل انزل في غيرك عايز يركب
الشاب: انا مش نازل ومش راكب اربعه والي في ايدك اعمله
الاسطي:خليك يا بيه ورزع الباب قفله انا مش ماشي يا اخوانا خلاص انا مروح
الناس:ايه يا بيه محنا راكبين اربعه معلش خليها عليك خلينا نوصل بيوتنا
الشاب:اذا كنتوا فرطتوا في حقكوا انا مش هفرط انتوا سلبيين وتستاهلوا اكتر من كده
الناس:معلش يا اسطي احنا هنلملك اجرة الرابع الي هيركب بس اتوكل علي الله
الاسطي:لا هو مش علي راسه ريشة هيركب اربع يا يدفع اجرة الرابع
الشاب:لا يرد ولا تعليق
في النهاية وبعد ربع ساعه من المحايلة يقوم السائقليركب السيارة مرغما علي ترك الشاب يجلس دون رابع وينتصر الشاب لانه تمسك بحقه ولم يكن سلبيا

طبعا انت تتسائل اذا ما كنت انا هذا الشاب بالطبع لا ساخبرك ماذا فعلت

بمنتهي الهدوء ذهبت لرئيس الموقف
انا:مساء الخير يا ريس
الرئيس:مساء الفل يا باشا
انا:هو مفيش عربيات ولا ايه؟
الرئيس:فيه يا بيه بس الاسطوات ولاد.........مش عايزين يحملوا مستنين تتزحم عشان يركبوا اربعه في الكرسي
انا:شوف احجزلي الكرسي الي قدام ليا وانا مليش بركه الا بيك
الرئيس:عنيا يا بيه انت تؤمر دقيقة وعاد ليحمل شنطتي اتفضل يا بيه ويفتح باب سيارة واجلس بمنتهي البرود بجوار السائق وغاراضي علي الكرسي المجاور وعلي شفتي نفس الابتسامة الساخرة
انا: شكرا يا ريس وانا اناوله دينارا اسف اقصد جنيه معدني
الرئيس:علي ايه يا بيه ربنا يخليك وتوصل بالسلامة

وهكذ وصلت البيت لاسلم علي اهلي بحرارة فانا لم ارهم منذ شهر تقريبا وانتهي اليوم بخروجة لطيفة مع الاصدقاء والعودة للنوم

انا اترك لك عزيزي القاريء تحديد ايهما تفضل وجهة نظر الشاب ام انا وفي النهاية اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية.

وللحديث بقية طالما في العمر بقية

شاكراً لك وقتك الذي اضعته في قراءة المقال واترككم في رعاية الله وأمنه

هناك تعليق واحد:

  1. انا زيك كده بردو من راكبي الميكروباصات بصراحه انا عجبني الشاب جدا لأنه اتمسك بحقه وفي الاخر مشي كلامه الصح
    لازم نضع حد لكل فساد وطبعا موقف السواق فساد علي صغير بكره هايكبر لو احنا ماوقفناش صح التدوينه واقعها مر مافيش مصري مش بيدوقه حمد الله ع السلامه :))

    ردحذف

إن كان من حقك ان تعلق فليس من حقك ان تسب غيرك