السبت، 7 مايو، 2011

البحث عن الراحة!


البني آدم يأتي الي الدنيا من صغره وهو لا يعرف ماهية سبب وجوده؟  لماذا وجد ؟ متي يموت؟ مجرد كائن متطفل علي الحياة...لكن لابد وان تبدأ حياته بالصراع.
المشكلة الحقيقة في اول صراع يخوضه الانسان هو انه صراع مع ذاته ونفسه وهذا الصراع يمتد حتي مماته دون الغلبة لأي طرف علي الآخر.
المشكلة الاكبر في صراع الانسان مع ذاته انه عندما يخطئ فانه دوما ما يلوم  نفسه ويلقي بالسبب علي عاتقها...وعندما يحسن صنيعا ما يحتفظ لنفسه بالفضل بل ويتمادي في الافتخار متعللا بان النفس دوما أمارة بالسؤ...وكأن النفس البشرية هي شئ خلق فقط للتدمير والخطأ ولا تملك القدرة علي الاصلاح.

هنا تبادر النفس البشرية محاولة الدفاع عن نفسها بأنها وحدها ليست المسئولة...بل الانسان مخطئ لانه انقاد خلف آرائها واستمع إليها عند ذلك يحتدم الصراع.
الانسان يحاول بشتي الطرق قمع نفسه وعدم الاستماع اليها مرة اخري حتي لا يقع في أخطاء اخري وعلي الجانب الآخر تحاول النفس البشرية اثبات وجودها بالوسوسة للإنسان لعل وعسي ان يصلح الامر ويعترف بالفضل لها في صنيعا ما...ويستمر هذا الصراع الي وفاة الانسان.

وفي الحقيقة اذا ما حاولنا فهم طبيعة الصراع واسباب قمع الانسان لنفسه فإننا في النهاية لن نصل الي سبب محدد ولكن الاسباب متعددة ومختلفة لكن الفكرة الاساسية لقمع النفس دائما ما تكون من منطلق ديني غير صحيح الفهم ان "النفس دوما آمارة بالسوء" وان الإنسان "خلق في كبد" (كبد تعني مشقة وتعب) واذا ما حاول الانسان إنهاء الصراع الداخلي بينه وبين نفسه فانه يصطدم دوما بكبريائه و رفضه المستميت للاعتراف بانه قد يخطئ دون تدخل من نفسه.

لذلك يستمر هذا الصراع الداخلي دون ايجاد حل او الوصول لطريق مشترك بل يكون الوضع الشئ ونقيضه حتي لو اتفقا علي شئ فقد يختلفا لمجرد الصراع والحل الوحيد لبداية نهاية هذا الصراع الأبدي هو التصالح مع النفس وايجاد نقاط إلتقاء أولها أن يعترف الإنسان بأنه قد يخطئ دون ان يكون لنفسه دخل وعليه ان يتوصل لإتفاق مصالحة بينه وبين نفسه ان لا يلقي احدهما باللوم علي الآخر لمجرد تخليه عن المسئولية بل عندما يصيب او يخطئ يكون السبب مشترك وكلاهما يتحمل المسئولية.

وعلي الانسان ان يتعلم لغة الحوار وكيف يدير حوار مع نفسه للوصول الي اسباب الخطأ ومحاولة معالجتها دون لوم نفسه...وايضا الاعتراف بانه بشر ذلك الاعتراف اذا ما انغرس في قرارة نفسه سيهون عليه كثيرا من اللوم الموجه لنفسه بل سيدفعه للاعتراف بان الخطأ سمة اساسية في البشر وان البشر لولا خطأه ما تعلم الصواب وان يعرف انه اذا ما استمر في الصراع فانه سيصل الي الكآبة لانه صراع لا نهاية له ولا فائز فيه بل الكل خسران.

عندها سيجد انه امام حقيقة واحده وهي انه عليه ان يتصالح مع نفسه ويتقبلها بعيوبها لانها جزء لا ينفصل عنه وان نهاية الصراع هي بداية الحياة الحقيقية.

دمتم بود.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إن كان من حقك ان تعلق فليس من حقك ان تسب غيرك