السبت، 30 يوليو، 2011

المنهج السلفي "الوهابي"...الجزء الأول.

1- نظرة تاريخية:-  
                   هذا المنهج ظهر للوجود فى القرن الثامن عشر على يد شيخ نجدى يدعى محمد بن عبد الوهاب يدعو ان يعود الاسلام لصورته الاولى وان يتكون مجتمع اسلامى اشبه بالمجتمع الاول الذى اسسه الرسول صلى الله عليه وسلم ... وتحالف هذا الشيخ مع الدولة السعودية الناشئة فتكون السلطة السياسية لآل سعود والسلطة الدينية للشيخ بن عبد الوهاب واستعان الشيخ بقوة السيف لاخضاع شبه الجزيرة العربية للقويتن المتحالفتين الى انتهى امر الدولة السعودية الأولي على يد محمد على باشا والى مصر ... وفى تلك النظرة التاريخية لا ننسى ان هذا التحالف عرض اهل مكة والمدينة وسائر مدن الحجاز على السيف لاجبارهم على اتباع المذهب الجديد كما ارتكب عددا من المذابح حين هاجم الكوفة او قاتل مقاومى الامير محمد بن سعود بحجة انهم مبتدعون او خوارج.

2-  الرؤية:-  
             ان الوهابية ترفض اى شئ جديد سواء فى الحياة اليومية او حتى فى الذكر اليومى فهم مثلا لا يحبون استعمال السبحة لانها لم تكن على عهد الرسول او حتى مثلا فى طرق الذكر نفسه فلا يجوز الذكر الجماعى من تسبيح وتهليل وتكبير لانه لم يكن على عهد الرسول ويتناسون ان الرسول نفسه يقول " من استن فى امتى سنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها" اى ان الرسول نفسه فتح باب الاجتهاد فى السنن الحسنة فالسبحة مثلا تساعد على ان تعرف كم مرة سبحت ان كنت وضعت لنفسك عددا معينا من التسبيحات الخ.. 

3- مصادر شيوخ السلفية:- 
                            يعتمد شيوخ السلفية على مصادر ثابتة لا تغيير فيها بل ولا تقبل شريكا لها فضلا عن قبول مخالف للرأى...استمع الى اى عدد ترغب فيه من الشرائط السلفية امام اى مسجد او مكتبة اسلامية تجد ان مصادر تلك الشرائط يتراوح بين الامام "بن تيمية" وتلميذه المباشر "بن القيم" وبعض من الشيخ "الألباني" وكأن العلم كله توقف عند بن تيمية وبن القيم بشكل اساسى ثم محمد بن عبد الوهاب.

وهنا سأعرج علي بعض العناوين اللافتة (المُوَثقة)  في فكر ابن تيمية.. والتي امتد بعضها إلى إرث ابن عبدالوهاب:
- الكفار لا يملكون أموالهم ملكاً شرعيّاً ولا يحق لهم التصرف فيما في أيديهم.
- أنفس غير المؤمنين وأموالهم مباحة للمسلمين.
- غير المؤمنين تجب عداوته وإنْ أحسن إليك.
- وجوب إهانة غير المسلم وإهانة مقدساته.
- اليهود والنصاري ملعونون هم ودينهم.
- تخويف غير المؤمن مصلحة.
- بل إكراه في الدين. (وهناك آية واضحة في القرآن نصها "لا إكراه في الدين").
- المرأة كاللحم على وضم (خشب الجزار) وهي أحوج إلى الرعاية والملاحظة من الصبي.
- المرأة عورة وناقصة في مقابل كمال الرجل.
- النساء أعظم الناس إخباراً بالفواحش.
- المرأة أسيرة للزوج وهي كالمملوك له.. وعلى المملوك الخدمة.
- جنس العرب أفضل الأمم وأذكى الأمم، ومخالفة هذا هو قول أهل البدع.
- عدم تفضيل جنس العرب نفاق وكفر، وحب العرب يزيد الإيمان.
- اكتساب الفضائل بالاستغناء عن القراءة والكتابة أكمل وأوفق.
- علم الرياضيات والفلك كثير التعب قليل الفائدة.
- إتقان الفلاسفة للعلوم الطبيعية إنما هو لجهلهم بالله.
- الكيميائيون يضاهون خلق الله، والكيمياء لا تصح في العقل ولاتجوز في الشرع.

إن الموقف المتعسف الذي انتهجه ابن تيمية من المخالف مفهوم – نوعاً ما – بسبب فتنة التتار التي عايشها، ولكن يتعجب البعض من توسّع ابن عبدالوهاب (عبر تأويله لتأويل ابن تيمية) في إسقاطه على الداخل المسلم.. فحديثه عن الكفار والمشركين قصد – غالباً – المسلمين في مكة وحريملاء والمدينة المنورة والإحساء وغيرها من مواقع العالم الإسلامي أو الجزيرة العربية.. ووصفهم بأنهم على دين عمرو بن لحي – من أدخل الأصنام إلى مكة في الجاهلية – وأن كفار قريش ومشركيهم أفضل من مسلمي عصره.. أي مخالفيه، فمن نماذج إفراط ابن عبدالوهاب في التكفير: تكفير البدو (راجع "الدرر السنية" المجلد العاشر صفحة 114)، تكفير قبيلة عنِزة (صفحة 113 وكفر فيها أيضاً قبيلة الظفير)، تكفير أهل العيينة والدرعية من معارضي الشيخ (المجلد الثامن صفحة 57)، تكفير محي الدين ابن عربي وتكفير من لا يكفره أو يشك في كفره (المجلد العاشر صفحة 25)، تكفير أهل سدير وأهل الوشم (المجلد الثاني صفحة 77). كما يكفر الشيخ السواد الأعظم من المسلمين – أي كل من لا يتبع دعوته – (المجلد العاشر صفحة 8) وتكفير من يتحرّج من تكفير أهل لا إله إلا الله (صفحة 139).

إن تأويلات ابن عبدالوهاب – وابن تيمية – تنتمي إلى الماضي، ويلاحظ البعض بأن الاستشهاد في الفتاوى المعاصرة بآراء الشيخ أو آراء ابن تيمية مرتبط – دائماً – بموقع الإقصاء الذي أصبح السمة الغالبة على الخطاب الديني  السلفي وليس مقبولاً الادعاء بأن تأويلات ابن عبدالوهاب أو ابن تيمية تضاهي الكتاب والسنة أو تحتكر تفسيرها أو أنها صالحة إلى الأبد، فالدين الإسلامي تكفل رب العالمين بحفظه إلى قيام الساعة دون مِنة من أحد.

4- رفض التجديد:-  
                    تأتي حجة التخوف من التجديد التي يخالفها ذلك الحديث النبوي "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد للأمة دينها" بأن الدعوة إلى تجاوز دعوة الشيخ – ومن قبله ابن تيمية – تعني مخالفة الكتاب أو السنة، وهي فكرة تترجم الفكر السلفي الذي يرى نموذج الخلاص والكمال في الماضي ويتمسّك بحرفية النص، والغريب أن هذه الفكرة يرفضها القرآن الكريم نفسه في مواضع متعددة منها: "وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئاً ولا يهتدون"، "قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض"، "قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون".
إذا تمسكنا – كما الفكر السلفي أو "الوهابي" أو المحافظ – بحرفيّة النص القرآني فإننا نجد أن الخمول عن التجديد والتكاسل عن التدبر في خلق الله وسننه والقرآن والسيرة النبوية – مباشرة – لاستخلاص العبر والفوائد التي تصالح بين المسلم وعصره وتحفزه على النهضة والتقدم.. تعززه عشرات الآيات القرآنية التي تدعو إلى ترجيح العقل وإعماله في شؤون الحياة، أما التفكير بأن كل القضايا قد حلها السلف.. وأنه لا مجال للتفكير إلا كما فكر السلف.. فتلك – من وجهة نظر البعض – مخالفة للنص القرآني الذي لم يكتف – فقط – بذم الكفر في تلك الآيات.. بل ذم معه المنهج الذي يرفض تحقيق المصلحة والمنفعة والمعاصرة بحجة الركون إلى الماضي.

وللحديث بقية طالما في العمر بقية.....دمتم بود.