الجمعة، 15 أبريل 2011

رؤية في الدولة الإسلامية والإسلام السياسي.


بسم الله الرحمن الرحيم
السطور القادمة عزيزي القارئ ما هي إلا وجهة نظر شخصية في رؤيتي للإسلام السياسي و إقامة دولة بمفهوم الإسلام الحقيقي.

أولا:- الديمقراطية والخلافة.
الخلافة...هي نظام صنعه الصحابة بعد وفاة الرسول (ص) لإدارة شئون دنياهم...يعتمد في الأساس علي مبايعة الشعب للخليفة علي إدارة شئون البلاد...ويتبع ذلك تكوين الخليفة لمجلس إستشاري يعرف بمجلس الحل والعقد...يستشيره الخليفة في أمور الدنيا ولكن كان القرار في النهاية كان للخليفة...وإذا تابعت تدرج الخلافة تجدها بدأت بالترشيح أيام عمر بن الخطاب ثم بالإنتخاب أيام علي بن أبي طالب...وهو ما يؤكد ان الخلافة تعتمد علي اساس مدني ديمقراطي...يقوم علي إختيار الأكثر كفاءة لا الأكثر تديناً...وهو ما يؤكد أن الدولة الإسلامية دولة مدنية لا علاقة لها بفكرة الحاكمية التي يريدها المتطرفون أو الدولة الثيوقراطية لا من قريب أو بعيد.

إن القول بأن الخلافة ليست كالديمقراطية ما هو إلا كلام فارغ...ذلك لأن الديمقراطية ما هي إلا صورة أكثر تطورا من الخلافة في هيئة مؤسسية...فمع إتساع شئون البلاد وتعددها أصبح من المستحيل علي أي شخص أن يكون وحده خليفة يدير كل هذه الشئون من صحة وتعليم وإسكان وإقتصاد وإستثمار إلخ..."من هنا كانت الحاجة إلي الوزارات…"والحاجة أيضا إلي تقليل صلاحيات الخليفة بما يتناسب مع مقدرته كإنسان بشري لا يستطيع التعامل مع هذا الكم من الأمور والمتغيرات بمفرده.

الوزير خليفة في وزارته يعهد إليه الشعب بإدارة شئون هذه الوزارة ولديه مجلس إستشاري تماما كمجلس الحل والعقد...وكل وزير يعهد بتوصياته إلي رئيس الوزراء والحكومة تعرض الأمر إلي الشعب ليختار الشعب بنفسه ما يفيده ويقر مصلحته...والديمقراطية ليست كفراً كما يدعي الجهلاء...أولم  يذكر القرآن قول الحق "من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" وأيضا "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي" أوليست الإرادة  الإنسانية التي أقرها القرآن من أسس الديمقراطية؟

إن أصعب ما يواجه الإسلام السياسي والدولة اللإسلامية المدنية هو إصرار بعض الأشخاص علي رفض فكرة تولي غير المسلم أو المرأة للحكم...ربما لو تحدثنا من منطلق الإمامة فإن ذلك القول صحيح من منطلق ديني فلا تجوز الإمامة إلا للذكر المسلم القادر البالغ -هذا إن كنا نبحث عن إماما- ولكن الرئيس في الدولة الديمقراطية ليس إماما ولا خليفة يملك مقاليد جميع أمور الدولة....بل هو موظف مختص يملك البعض من الصلاحيات لا كلها...وبالتالي فهو ليس إماما للمسلمين...بل هو موظف يؤدي دورا محدودا داخل الدولة...وهو ما يدحض فكرة أنه لا تجوز الإمامة إلا للذكر المسلم.    

إن الإسلام لا يحتوي علي نظرية للحكم وهذه ميزة فلو وضع الإسلام نظرية للحكم لحبسنا أنفسنا داخل هذه النظرية ولفشلت مع تغير الزمان والمعطيات...ولكن الإسلام وضع توصيات عامة ومباديء مثل العدل والشوري وحرية التجارة والفكر والكرامة الإنسانية وأن يأتي الحكام بموافقة الشعب ويخضعوا لدستور يتناسب مع زمانه...وهو ما يدحض مطالب الإسلاميين الراديكاليين بضرورة العودة ل 1400 سنة إلي الوراء والسير علي نفس المنهج السابق للخلافة...أي منطق هذا!! كيف أقيس هذا الزمان علي زمان 1400 سنة سابقة؟؟.

ثانيا:- الإسلام والشريعة:-
هناك من يري أنه لا إجتهاد مع النص...ويتشبثون بالآيات ك "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" وأيضا "إن الحكم إلا لله" والرغبة الشديدة في تطبيق الشريعة مدفوعة بغيرة أو تشدد.

ومن هنا فأنا أؤكد علي ضرورة الإجتهاد في النص وإعمال العقل وأذكر علي ذلك نصا صريحا "والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما" وهو نص صريح بوجوب قطع يد السارق...ورغم ذلك فقد إجتهد النبي "ص" في فهم النص ولم يطبقه في الحروب وإجتهد فيه عمر بن الخطاب فلم يطبقه في عام المجاعة...فضربا بذلك أقوي مثل للإجتهاد في نص من نصوص الشريعة...فما بالك بالنصوص الأخري التي لا تمس حكما أو عبادة.

هناك من يسعي لتطبيق النص في الظروف الحالية فعليه أن يفكر مليا قبل ذلك...عليه أن يوفر سبل الرزق  والوظائف والشقق وتوفير فرص الزواج والعفة وغيرها ما يقطع الطريق علي الخطأ قبل أن يبدأ بقطع الأيدي وجلد الظهور...وإن أخطأ بعد ذلك فليس له عذر ولابد من إقامة الحد عليه...ولكن إذا عدنا لوقت تطبيق الشريعة فسنجد انه في ذلك الوقت لم يكن هناك قانون يحاسب المخطئ...في زمان قيل عنه "أنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد" لذلك شرع القرآن أحكام الشريعة حتي تكون نبراساً في العدل والمساواة.

إن الأساس في تطبيق القانون هو العدل والمساواة حتي وإن كان بقانون إنساني وضعي وليس التشدق بتطبيق أحكام الشريعة والحكم الإسلامي...ولعلنا نري أماما مثالا حيا لتطبيق الشريعة في إحدى الدول يحاسب فيها الضعيف...بيمنا يلهو الأمراء في الخمور والرقص والمجون علي مرأي ومسمع من يطبق الشريعة...أي عدل هذا بالله عليكم؟؟!!.

مشكلتنا الأكبر أن كل طائفة تتصور أنها وحدها هي التي تحكم بما أنزل الله...وأن معها تفويض بالخلافة والحكم وإقامة شرع الله...وأنها وحدها هي الأصولية!!...-وهي أصولية سياسية لا علاقة لها بالدين- إن كلمة الاصولية تحمل في أصلها تفويضا باسم الحق وانهم خلفاء الله كما أنها تحمل في طياتها اتهاما للآخرين بل كل الآخرين بالإنحراف والكفر...بينما لا يوجد بينهم سوي خلافات ثانوية...بين حجاب ونقاب وبين البنطال والجلباب والرأي في الصور التماثيل والموسيقي....وهي خلافات ذهب زمانها لا يجوز أن يكفر المسلمون بعضهم بعضا والا يكون ورائها احقاد او كره...تماما كالاختلاف بين المسلم والمسيحي واشعال الفتنة وهو في الاساس ما يعطي اكبر الفرص لأعدائنا لبث الفرقة وزيادة الكراهية بين المصريين وإن قول الحق سبحانه وتعالي "ما كان لنبي أن يغل" اكبر دليل علي ذلك إسألوا انفسكم كم من النظم الاسلامية لا يغل؟...وكم منها لا يستغل؟ 

النهاية:-
 هناك طريق واحد للخروج من كل هذا التيه وهو للأسف الباب الوحيد الذي يهرب منه الكل...وهو العودة الي لب الدين وقلبه...وهو نظام شوري صحيح وبرلمان مفتوح وديمقراطية حقيقية وحاكم منتخب  يستمع الي الخصم قبل المؤيد ويتقبل النقد بصدر رحب ويراجع نفسه ويتربي الانسان علي اسس الحرية والكرامة والعدل والمساواة لا علي النفاق والرعب من الحاكم والتهديد بالسجن....طريق تزدهر فيه حقوق الانسان.

إن عمر بن الخطاب قد أكد علي ذلك منذ 1400 سنة حينما قال "متي إستعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم أحراراً"...الاسلام دين الفطرة يا سادة فما سمعنا عن صحابي او تابع يتحذلق و يتنطع بالكلام الذي يتشدق به دعاة الاصولية...ويقولونه لا يكاد يفارق حناجرهم.

إن العودة الي الاصول الاسلامية ليست العودة الي النقاب والجلباب فتلك أعراف بدوية وعادات وتقاليد...إنما العودة الي الاصول الاسلامية هي العودة الي المنابع الاولي...العدل والمساواة والشوري والحرية ورعاية حقوق الانسان واحترام المواطن وامنه وحياته الشخصية والعودة الي قيم المحبة والعفو و التسامح.

أتمني أن أكون قد وفقت في طرحي...شاكرا لك وقتك عزيزي القاريء...ودمتم بود.



الجمعة، 25 مارس 2011

الإسلام السياسي في مصر

رؤية في وضع تيار الإسلام السياسي في مصر:-

في البداية أحب أن أوضح أنني أرفض الإسلام السياسي بوضعه الحالي ولكني أؤكد أنني سأكون موضوعيا في طرحي و في المقال القادم بإذن الله سأعرض وجهة نظري في ماهية الإسلام السياسي.

أولا:- جماعة الإخوان المسلمين...هي الجماعة الأشهر علي الإطلاق...وتمتلك رصيد كبير من تعاطف المصريين معهم نظرا لما تعرضوا له بداية من حسن البنا حتي سقوط النظام الحالي...وهو ما أراه إستقواء من ضعف النظام وليس لقوة الجماعة نفسها.

إذا ما كنا منصفين فإن الأحق بتصدر مشهد الإسلام السياسي هي جماعة الإخوان المسلمين لعدة أسباب:- 

1- كانت صاحبة رأي منذ نشأتها علي الساحة السياسية.
2- أعدت كوادرها بشكل جيد تأهبا لمثل هذه الفرصة.
3- لديها برنامج واضح والجميع يعرفها ويعرف تطلعاتها.

نقاط الضعف في الجماعة:- 

1- الصراع الداخلي بين التيار الراديكالي المتأثر بفكر حسن البنا والقطبية متمثلا في محمد بديع -المرشد العام حاليا- والتيار المجدد المتأثر بالإمام الغزالي والقرضاوي متمثلا في الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح.
2- عدم وضوح الجماعة من موقفها من الدولة المدنية فتارة يقولون إسلامية....وتارة أخري مدنية بمرجعية دينية إسلامية دون رؤية واضحة حقيقية.
3- ضيق الأفق المسيطر علي الجماعة وإنتهازيتهم السياسية للمواقف...والبحث دوما عن المكسب السريع وإن كان قليلا....المهم إثبات تأثير ودور الجماعة.
4- الإنتهازية الدينية...وهذا ليس له علاقةبالمرجعية الدينية وإنما بفكرة تسويق الدين سياسيا وهذا ما أرفضه تماما...وآخرها التصويت بنعم واجب شرعي.

ثانيا:- الجماعة السلفية....هي من أكبر الجماعات من حيث الدعوة والإنتشار...لكن الأهم أنها إذا ما حاولت دخول لعبة السياسة الآن سيكون بمثابة إنتحار سياسي لعدة أسباب :- 

1- الجماعة طوال عمرها كانت تهتم بالدعوة فقط ومنشغلة بأمور الدين بعيدا عن أمور الدنيا.
2- لا تمتلك الجماعة كوادر حقيقية قادرة علي التعيبر عن طموحات وتطلعات المصريين...وليس من المعقول أن ننتخب المشايخ.!
3- الجماعة لا تمتلك رؤية واضحة لكيفية حكم دولة....ولا تمتلك علي الأقل برنامج تستطيع أن تنافس به في المعركة السياسية...وليس من المعقول ان يكون البرنامج -نعم مع الله- دون توضيحات او رؤية لإقامة الدولة.

نقاط الضعف:- 
1- تسعي الجماعة لتطبيق المنهج الإسلامي....والعودة لعصور الخلافة وإقامة دولة الخلافة...لكن علي أساس وأين الآلية لتطبيق ذلك..فهذا غير واضح.
2- تقول الجماعة انها تريد ان تحكم بما أنزل....كيف الطريق الي ذلك...وأي منهج سيتبع...واين القوانين...وأشياء كثيرة تحتاج إلي رد من الجماعة إذا ما أرادت الدخول إلي لعبة السياسة.
3- تحتاج الجماعة بشدة لتطوير الخطاب الديني لديها...والتحول من اللعب علي العاطفة...لمخاطبة العقل بطريقة مباشرة وواضحة.
4- إستغلال الدين بشكل مخزي في الاستفتاء السابق بداية من شعار -نعم مع الله- و -التصويت بنعم واجب شرعي- و المسلم واجب أن يختار -نعم- يضع العديد من علامات الإستفهام الكثيرة عن منهجها إذا ما حكمت...فاليوم نعم مع الله وغدا لا تفعل بإسم الدين رغم ان كل ذلك في النهاية هي خلافات سياسية منهجية....لا علاقة لها بالدين من شيء.

ثالثا:- الجماعة الإسلامية (جماعة الجهاد)....حتي وإن كان للجماعة أعضاء كثيرين فإن أغلبهم في الصعيد....ومن كلام عبود الزمر قائد الجماعة....وكلامه عن الجزية وأفكار جيش المسلمين ودول الكفار....فإنني أثق بشدة بأن الجماعة فشلت سياسيا قبل أن تبدأ ولن أطيل وأعطي الجماعات الإسلامية أكثر من حقها...لانه ما قلته عن الجماعة السلفية من نقد ينطبق تماما علي الجماعة الإسلامية.

وفي النهاية أشكرك عزيزي القارئ علي وقتك....وللحديث بقية طالما في العمر بقية إن شاء الله....دمتم بود.



الأحد، 13 مارس 2011

لماذا أرفض التعديلات الدستورية.

عزيزي القاريء هذه التدوينة تعبر عن رأيي الشخصي ولك حق الإختلاف معي ولا أحجر إطلاقا علي رأيك.

لماذا أرفض التعديلات الدستورية؟.
 لن ادخل في جدل قانوني واعيد وازيد فيما انتهي اليه الاخرون من فحص وتمحيص في المواد المختلفة وتعديلاتها وانما سأتحدث بمنطق شخصي ليس إلا.

1- مجرد لفظة تعديلات تعني انها تعديل (ترقيع) علي دستور سقط فعليا بإسقاط النظام السابق ومجرد محاولة إحيائه مرة اخري سبة في حق الثورة والثوار.

2- دستور 71 دستور فاشل بكل المقاييس يجعل من الرئيس إالاها يمتلك عدد غير محدود من الصلاحيات المختلفة داخل جميع السلطات(التفيذية-التشريعية-القضائية).

3- ما حدث في مصر ثورة حقيقة...علينا ان نتماشي معها ونخلص إليها....ربما لو كانت هذه التعديلات قبل الثورة بالتأكيد كنت سأقبل بها من باب فوز ناقص خير من لا شيء....ولكني الان وبكل ثقة ارفضها لانها لا تتماشي مع موقفنا الحالي....انا لا اريد فوزا ناقصا ولا احب أنصاف الحلول.

4- مصر لا تحتاج لترقيع وإنما لخطوات واضحة تنقلها من سنين التخلف....لتحول ديمقراطي حقيقي.

في حالة الإجابة بنعم (علي) التعديلات:- سأطرح بعض الاسئلة التي تحتاج لإجابة.
1- هل سيتم عمل الانتخابات البرلمانية اولا ام الرئاسية؟؟

2- لو برلمانية فالشارع الان منحصر بين فلول الحزب الوطني والإخوان المسلمين....أسمع واحد يقولي الاخوان هيرشحوا 35% بس....أقوله إثبتلي انهم مش هيرشحوا ناس غير معروفة منتمية ليهم وبكده يبقوا أغلبية داخل المجلس ويتحكموا في وضع الدستور القادم؟؟

3- لو رئاسية فالتعديلات لم تضمن تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية وبالتالي سنحصل علي فرعون جديد.

4- الوضع فعلا ضبابي وينذر بفشل ذريع للثورة.

في حالة الإجابة ب (لا):- 
 سيضطر المجلس العسكري لاعلان انشاء دستور جديد مؤقت يكون مفتاح الفترة القادمة لحياة ديمقراطية سليمة...ومن بعدها حرية العمل للاحزاب....واقامة انتخابات تشريعية ورئاسية.

رؤيتي للمرحلة المقبلة:-
1- لا بديل عن مجلس رئاسي يدير المرحلة المقبلة مع عودة الشرطة لعملها وعودة الجيش لثكناته....ومتشكرين يا جيشنا

2- اعداد ورقة دستور مؤقت يدير المرحلة المقبل حتي الانتهاء من الانتخابات التشريعية والرئاسية ووضع دستور دائم يليق بمصر....وانا أرشح ورقة المستشار هشام البسطويسي كدستور مؤقت.

3- مدة الفترة الإنتقالية لعام آخر....مع تفعيل حق تكوين الاحزاب وإتاحة الفرصة للاحزاب الجديدة والقديمة للإلتحام بالشارع....لضمان إنتقال سليم للديمقراطية.
شاكرا لك وقتك عزيزي القاريء....وفي النهاية الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.




الثلاثاء، 8 مارس 2011

الدين افيون الشعوب !

عزيزي القاريء...إذا كان العنوان دفعك لقراءة السطور القادمة فأعلم أن ذلك مقصود.
وإنني أرجو أن تدفعك السطورر القادمة لتعيد تفكيرك في ما هو قادم.

الدين أفيون الشعوب:-
                 إنني بالتأكيد لا أقصد الدين بالمعني المطلق سواء كان الاسلام او المسيحية او أي دين اخر...بل إنني أقصد استخدام الدين من قبل رجاله...استخدام الدين لدفع الناس للإستكانة ورفضهم للمطالبة بحقوقهم...بل وايضا الصبر علي ظلم الحاكم...ذلك السلاح الرهيب في السيطرة علي الناس واللعب بمقدراتهم وهو ما يتخطي حتي تأثير الافيون والمخدرات علي الانسان.

ولنعود سويا لما قبل 25 يناير:-
خرج علينا معظم شيوخ الأمة رافضين للدعوة لثورة الغضب متعللين بتفاهات أن الخروج علي الحاكم حرام وان المظاهرات تثير البلبللة وتزعزع الأمة -برجاء قراءة تدوينتي بعنوان هذا ديننا- والعديد من الحجج الفارغة رغبة في ارضاء مبارك او مدفوعين من قبل اجهزة الدولة وبدون ذكر اسماء.

موقف الكنيسة...فحدث ولا حرج فالطالما كان موقف البابا دوما رافضا لمشاركة الاقباط في اي مظاهرة او عمل سياسي ايضا مدفوعا إما بالخوف عليهم او ارضاءاً لمبارك ونظامه.

ما بعد 11 فبراير:- 
فوجئت بكم الشيوخ الذين خرجوا يمدحون الشباب ويثنون علي ثورتهم وانهم بأنفسهم شاركوا معنا في هذه الثورة التي ستكون الاساس للحياة الكريمة للمصريين يطلبون منا أن نستمر في الدفاع عن حقوقنا والسعي لضمان الحياة الكريمة لنا ومحاسبة الفاسدين....وهم نفسهم من رفضوا الخروج علي الحاكم والمظاهرات!!.

وكذلك موقف البابا من مديح الشباب والترحم علي الشهداء يثير الدهشة والالم في نفسي.

بربكم كيف أثق في شيوخ وقساوسة كانوا يرفضون ما نفعل بالأمس واليوم يمدحوننا ويثنون علي صنيعنا؟!!

الهروب من الدنيا إلي الدين:-
منذ ان قام عبد الناصر بقلب نظام الحكم ونحن في مأزق ديني رهيب...ما قبل الثورة كان الشيوخ والقساوسة هم قادة هذه الامة نحو حقوقها بإسم الدين وان الساكت عن الحق شيطان أخرس رافضين لظلم الملك والاحتلال داعين للمظاهرات والاستقلال إلخ.

اما في عهد ناصر وما بعده اصبح الشيوخ والقساوسة مجرد ديكور في هذه الدولة داعين الناس للصبر والاحتساب والدعاء جعلونا نهرب من الدنيا من المطالبة بحقوقنا الي الدين رغبة في نيل الجنة والبعد عن النار...وكأن الله خلقنا في الدنيا للهروب منها لا ان نعمل ونجتهد ونأخذ حقوقنا ونعبده بجانب ذلك.

وهنا السؤال الأهم في ما بين الفترتين...هل تغير الدين؟؟ ام تغير أسلوب إستخدام الدين؟؟!!

عزيزي القاريء...لا تجعل أحدا يسيطر علي تفكيرك بإسم الدين...إن الاراء الدينية تقبل النقد والاختلاف...ولك عقل...فإما ان تستخدمه والا ستكون كالانعام يسوقك البشر بإسم الدين.

اتركك عزيزي القاريء لتفكر فيما قلت...شاكرا لك وقتك الذي اضعته في القراءة وللحديث بقية إن شاء الله.